السعودية ـ السياسة الخارجية :

الشباب السعودي وقود لحرب الزرقاوي :

  

صلاح التكمه جي: تتوالى وتتعاظم الاخبار والمعلومات التي تتحدث عن اختفاء الشباب السعودي في العراق،لا يمر يوم الا والصحف تتناقل خبر عن توجه مجموعة من السعوديين الى العراق،أو القاء القبض على احدهم وهو ينفذ عملية انتحارية في العراق، واخر تلك المعلومات وليست الاخيرة هي ما نشرته جريدة الحياة عن اختفاء 15 سعوديا من من قبيلة واحدة بعد ان تمكنوا من التسلل إلى العراق عبر دول مجاورة، خلال الفترة التي أعقبت الحرب، وان بعضهم علم أهله بخبر وفاته. وقبل ايام من هذا الخبر تناقلت المراكز الاعلامية، خبر القاء القبض على سعودي، وهو يلبس حزام ناسف محاولا ان يفجر نفسه في قرية شيعية تركمانية، وقد تحدثت بعض وسائل الاعلام أن هذا الشاب كان مخدرا من قبل الزرقاويين والصداميين أثناء قيامه بالعملية الانتحارية، في سيناريو يصلح لاحد مسلسات طاش ما طاش.

 

وهذه الظاهرة أصبحت مورد اهتمام خاص من قبل المراكز الاعلامية السعودية والكتاب المحللين السعوديين، فلا تكاد تمر فترة زمنية محددة الا وتتحدث الصحف عن اخبار اختفاء مجموعات من الشباب السعوديين، فيوما ما تتناقل عن اختفاء فريق رياضي، ومن ثم يعلم أنهم قد توجهوا الى العراق، ويوما ما تتناقل مواقع الانترنيت التابع للمتطرفين عن أستشهاد أحد الشباب السعوديين في العراق حسب قولهم. وهكذا حتى اصبح شيوع تلك الظاهرة مورد اهتمام ودراسة من قبل الكثيريين. ولعل آخرها الدراسة التي نشرتها وكالة رويترز عن نسبة الشباب الانتحاري الذي يفجَر نفسه في العراق والتي قدرت اعدادهم ب300 سعودي من مجموع الانتحاريين.تلك الدراسة وما تبعها من تعليقات أصبحت مورد أهتمام واهمها المقال القيم والرائع للاستاذ عبد الرحمن الراشد والذي كان بعنوان"هل ثلاثمائة مقاتل رقم قليل؟". وقد تسائل الاستاذ عبد الرحمن الراشد كيف تم تجنيد هذا الكم الكبير من الشباب في السعودية، ومثلهم في مصر والأردن ولبنان والسودان، وغيرها من الدول العربية التي لها ابناء يساهمون في القتل والتدمير في العراق؟ ومن ثم طرح بأن الذين نجحوا في تجنيد هؤلاء ونقلهم، يستطيعون تجنيد غيرهم ضد مجتمعاتهم المحلية، وبالتالي فأن الخوف ليس من المقاتلين وحدهم، الذين هم بالتأكيد مشكلة كبيرة اليوم وغدا، بل الخوف من المصانع التي تنتج هؤلاء فكرا وتجنيدا وتدريبا. ووضع الاستاذ عبد الرحمن الراشد النقاط على الحروف عندما شخص من يتحمل المسؤولية قائلا انه لو كان هناك عدْلٌ فإن المقاتل مجرد عسكري في جيش له قادته من مفكرين ومرشدين ومحرضين وممولين ومحامين، وهؤلاء هم المسؤولون الفعليون.

 

نعم تلك الظاهرة اصبحت من السذاجة تبسيطها مثل ماقام به بعض الشخصيات العراقية تملقا ورياء وذلك تعليقا على الدراسة التي أعدتها رويتر، ولعل تشخيص الاستاذ جمال الخاشقجي اكثر انصافا ودراية من هؤلاء المسؤولين العراقيين، حين نشر مقالا لهذه الظاهرة بعنوان "حالة إنكار في سبتمبر.. وأخرى ساذجة في العراق".) وقال في مقاله القيم انه "في كل مجلس نسمع قصة عن ذلك الشاب، المعلم، الطالب، الجندي، الموظف، الذي طلب إجازة من رئيسه ولم يعد ثم اكتشف زملاؤه أنه في العراق، أو الذي قال إنه مسافر في عمرة ليعود مخفوراً من سوريا، حتى الصحف تنشر قصة وأكثر كل يوم، ومواقع الانترنت تحتفي بـ"الشهداء والأبطال"، ولكننا نُصر على الإنكار. إننا أمام كارثة تستدعي اهتماماً أمنياً وفكرياً لمنع تفاقمها؛ ففي البداية شككنا في صحة وجود سعوديين بين من يقتلون ويفجرون في العراق، ثم قبلنا بعدما قُبض على بعضهم وعُرضوا على شاشات التلفزيون العراقية، فأخذنا ننكر أنهم بأعداد كبيرة كما يتواتر على لسان أشباح الانترنت، أو تلميحات بعض "الدعاة" الذين يتحدثون عنهم بمزيج خبيث من الإعجاب والعتب بأنهم يزجون بأنفسهم في مخاطر في ساحة متداخلة كثير دخانها، وتفتقر إلى راية جلية. ويختتم الاستاذ الخاشقجي مقاله الرائع بتلك النتيجة بأنه "يجب أن نقتنع أنه لا جهاد في العراق، لا ضد الأميركيين ولا ضد "فيالق بدر" ولا ضد أحد، إنما مبررات يختلقها أنصار"القاعدة" الخفيون كي يفتحوا علينا ثغرة يرتدون بعدها علينا بنارهم وكراهيتهم من جديد، فلنتوقف عن لعبة الإنكار الساذجة.

 

أن جريمة الحرب الاهلية ركنها الاساسي هي العمليات الانتحارية الذي يقوم بها الشباب السعودي وغيره من التكفيريين الذين هم طعم وزيت يستفيد منه الصداميين وأنصار الزرقاوي في أشعال الحرب الاهلية في العراق، هذه الحقيقة التي أكدها غالبية المحللين المنصفين سواء السعوديين منهم أو غيرهم من أمثال جمال الخاشقجي وعبد الرحمن الراشد، وآخر من اكد هذه الحقيقة هو الرئيس بوش في خطابه الاخير في يوم 22 / 9 / 2005 حيث قال:أن تصريحات الزرقاوي التي دعا فيها إلى محاربة الشيعة تهدف إلى خلق فتنة طائفية واندلاع حرب أهلية".

 

أن الجهات الاقليمية التي ترغب فعلا بوقف تداعيات تلك الحرب القذرة، عليها أولابردم تجفيف منابع الارهاب الفكرية والسياسية والاقتصادية لا أن تضع رؤوسها في الرمال وتحاول بالتمويه على الجريمة،وتقوم بصرف الانظار عن المجرم الرئيسي الذي يقوم بالعمليات الارهابية.

 

أن الحكومة السعودية والمفكريين والاعلاميين السعوديين عليهم مسؤولية كبيرة بوقف زحف الانتحاريين الى العراق ومن ثم تسليمهم لقمة سائغة بيد بقايا مخابرات صدام والبعثيين وأنصار الزرقاوي حتى يتصرفون بهم كيفما يشاؤون، وهذا لايتم الا بمعالجة الثغرات والاخطاء التي تحول هؤلاء الشباب الى وقود لحرب الارهاب في العراق، وما الاشارات الايجابية التي بدت من الكتاب الكبار من امثال جمال الخاشقجي وعبد الرحمن الراشد في معالجة تلك الظاهرة الخطيرة الا تصرف حكيم وعقلائي لاطفاء النار التي يرغب في اشعالها،المتصدين لحرب الارهاب في العراق.

 

فهل يتمكن المتصدين للقرار السياسي السعودي بمعالجة أخطاء تلك الظاهرة الخطيرة التي ستصبح احدى الاسباب في أشعال الحرب الاهلية في العراق؟أم سيعلقون تلك الاخطاء على شماعة الاخرين.

 

ايلاف 24 / 9 / 2005

 

 

جميع الحقوق محفوظة 2007