|
علي سلمان:
إلى أين تتجه العلاقة بين السلطتين السياسية والدينية في ظل
الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة في ظل تزايد المطالب
الداخلية و الضغوط الخارجية على السعودية, وهل الدولة مستعدة
بالتضحية بالمؤوسسة الدينية رغبة في البقاء؟
تمثل
السعودية قلب العالم الإسلامي النابض الذي تتوجه إليه أفئدة جميع
المسلمين, و تملك قوة كبيرة في التأثير على اغلب أبناء الأمة
الإسلامية لامتلاكها قوتين رئيسيتين في التأثير: القوة الشرعية
الدينية لوجود الحرمين الشريفين الحرم المكي والحرم النبوي,
وقوة الإمكانات المادية الهائلة.., وبواسطة هاتان القوتان
استطاعت المملكة السعودية تقوية وجدودها في الساحة العالمية,
وكذلك نشر الأفكار التي تتبناها وبالذات التي تتبناها المؤسسة
الدينية.
ولقد حققت
المملكة عبر ذلك مكاسب كبيرة لتصبح أقوى دولة عربية وإسلامية ذات
تأثير كبير في الشأن الإسلامي والعربي والدولي وفي نشر الإسلام
والدعوة الإسلامية, و ذلك من خلال فتح المراكز والمساجد , وأعمال
الإغاثة والمساعدات الإنسانية ذو الصبغة الدينية المذهبية
البحتة, ولقد استفاد أصحاب المؤسسة الدينية من ترويج أفكارهم
الخاصة التي تتسم بالتشدد والانغلاق والتطرف المحسوبة على سياسة
المملكة الدينية والتي تتبناها وتدعمها بكل الإمكانات بافتخار
وعلانية خاصة من قبل كبار العائلة المالكة والشخصيات الكبيرة.
وبفضل ذلك
امتدت رقعة هذا التيار الديني المتشدد الذي كان سابقا محصورا في
منطقة ضيقة من الجزيرة العربية في نجد و ضواحيها إلى الظهور
والبروز على الساحة العالمية واستقطاب اكبر عدد من المسلمين في
العالم بحيث اصبح اكبر قوة دينية سياسية في العالم لما يتميز به
من امتلاك السلطة الدينية من اعظم مشرع للدين الإسلامي
والإمكانات المادية الهائلة.
وأزداد
الدعم المادي الحكومي السعودي بسخاء كبير مع بداية الطفرة
النفطية في السبعينيات من القرن الماضي, و مع بروز دولة دينية
ثورية على الساحة كمنافس على تمثيل الإسلام (إيران) حيث أخذت
تعمل بصورة مذهبية واضحة تصل إلى حد التكفير والتسقيط والمحاربة
للمخالفين... و مع تواجد القوات الأمريكية في السعودية خلال حرب
تحرير الكويت, وتغيير النهج الأمريكي في دعم الحركات الإسلامية
التي كانت تعتمد على الدعم الديني والسياسي السعودي و ببركة و
موافقة وإشراف أمريكا خاصة في أفغانستان وبضغط أمريكي قوي قلصت
السعودية بحياء شديد وبشكل بسيط من الدعم .. حتى حادثة 11 /
سبتمبر 2001 التي هزت العالم و العالم الإسلامي وحولت الأنظار
للدين الإسلامي وللمؤسسة الدينية السعودية بالتحديد الراعية
الأولى والرسمية للمدرسة التي يتبناها معظم الذين قاموا بالعملية
الانتحارية يوم 11 / سبتمبر / 2001.
بعد 11 / 9
/ 2001 استيقظت الحكومة السعودية من هول ما حدث من هولاء
المنتسبين لمدرستها الدينية الذين أصبحوا يشكلون خطرا كبيرا على
سياسة ومكانة الدولة السعودية على الصعيد الدولي, حينها قررت
الحكومة سحب بعض الصلاحيات ومراكز القوة من اتباع هذه المدرسة مع
التمسك بها بالرغم من تطرف أتباع هذه المؤسسة مادام هي توالي
وتتفانى في الدفاع عن النظام, ولكن بعد التفجيرات التي وقعت في
شهر رمضان المبارك من هذا العام 2003 اتخذت الحكومة الموقف
الحازم والمتشدد من محاربة هذا التيار وأعلنت الحرب العلنية
والتصفية والضرب بيد من حديد لا رحمة فيها خاصة عندما تبنى أتباع
هذه المدرسة الموقف الشرعي مما تعلموه من أفكار متشددة ومتطرفة
من المدرسة السلفية تكفر النظام بالسعودية وتكفر جميع دول العالم
وكل من لا يتبنى أفكارها ومواقفها المتشددة.
هل الحكومة
السعودية صادقة, وقادرة على القضاء على هذا التيار؟
أم إنها
تريد أن يتخلى هؤلاء عن محاربة النظام فقط حتى تمر العاصفة؟
شبكة راصد
الاخبارية 27 / 3 / 2004
|