السعودية ـ الأوضاع الداخلية :

حملة تطهير واسعة للمؤسسة الدينية :

 

خالد الدباغ: قررَّت وزارة الشؤون الاسلامية في دولة آل سعود وقف أكثر من 1700 من الأئمة والمؤذنين والخطباء عن العمل (لعدم صلاحيتهم) التي تلقت توصيات رسمية بطي قيد فصل 353 شخصاً من العاملين في المساجد هم 44 خطيب جمعة و160 إمام مسجد و149 مؤذناً وذلك بعد التأكد من عدم صلاحيتهم للعمل في المساجد في حين ألحقت 1357 شخصاً بدورات شرعية هم 517 إماماً و90 خطيباً و750 مؤذناً.

 

ورجحت اللجنة الإعلامية لبرنامج العناية بالمساجد في الوزارة أن أسباب طي قيد هؤلاء الأئمة والخطباء والمؤذنين لا علاقة لها بأحداث التفجيرات الأخيرة أو بأية ضغوط من هذا النوع، مشيرةً إلى أن بعض الأسباب تعود إلى عدم انتظام بعض الأئمة في عملهم أو تقدّم عدد منهم باعتذار رسمي عن مواصلة العمل في المساجد بعدما بدأت الوزارة 'حملة تقويم' لهم وأشارت اللجنة إلى أن هذه مرحلة أولى في العملية وستتلوها مراحل أخرى، موضحةً أن عملية 'إعادة التأهيل المتعلقة بالأئمة والخطباء والمؤذنين تقررت بعد آلاف الزيارات التي قامت بها لجان شرعية وفنية تابعة للوزارة للمساجد.

 

هذا وقد شهدت البلاد في الشهور الأخيرة حرباً باردة بين التيار الديني والتيار الوطني الليبرالي على خلفية التحولات الثقافية والاجتماعية التي يشهدها هذا البلد المحكوم من قبل سلطة مستبدة ومؤسسة دينية جامدة، الأمر الذي أثار نقاشات جادة تتصاعد تدريجياً لتناول قضايا ذات حساسية خاصة لدى العائلة المالكة والمؤسسة الدينية، وبلغت مدايات واسعة بحيث باتت تتداول في المساجد التي يديرها رجال دين متشددون.

 

إن حملة الإقالات الواسعة في صفوف أئمة المساجد والخطباء تأتي كخطوة إضطراية أقدمت عليها العائلة المالكة بعد تصعيد التيار الديني السلفي المتشدد لهجة الخصومة تجاه الآخر سواء في الداخل أو الخارج، والذي أثار استياءً عاماً بفعل أفكار تحريضية تشجّع على العنف والكراهية الدينية وتتناقض مع دعاوى الانفتاح واحترام الآخر والتسامح إزاء المختلف، وهو ما ترفضه عقيدة التنزيه السلفية التي تزعم تمثيل الحقيقة الدينية النقية، والملزمة للآخر بالرضوخ إليها والامتثال لمقتضاها.

 

ينظر البعض إلى قرار الإقالات على أنه بمثابة إعادة طلاء وجه العائلة المالكة التي باتت محاصرة بموجة انتقادات واسعة بسبب رعايتها ودعمها لثقافة دينية متشددة وتيار أيديولوجي يشجّع العنف ويدعو إليه، وهو ما دفع بها إلى إبراز بعض الشخصيات الدينية المعتدلة أو المعدّلة للقيام بدور رئيس يتناسب وحاجات المرحلة الراهنة وتحدياتها.

 

بالرغم من ذلك، فإن الجناح المتشدد في التيار السلفي مازال يلقى دعماً سخياً من الأمراء السديريين الكبار وخصوصاً سلطان ونايف وسلمان، الذين باتوا سنداً قوياً لدى المؤسسة الدينية التقليدية، حيث يراهن رجالها على عودة التحالف الاستراتيجي والتاريخي بين السلفية والعائلة المالكة بعد رحيل الملك عبد الله إيذاناً بتشييد أسس الدولة الدينية المستبدة، على غرار ما فعله الملك فهد في بداية الثمانينات الذي أحدث أكبر عملية تشويه للدين والدولة معاً.

 

دولة الحجاز 10/7/2006

 

 

جميع الحقوق محفوظة 2007