|
القسم الأول: الإنتهاك من
قبل المتنفذين
يتمتع بعض
أصحاب النفوذ وخاصة أبناء الأسرة المالكة واقاربهم حتى من غير
أصحاب المناصب بصلاحيات واسعة وحصانة فعلية تحميهم من التأديب
والعقاب وترفع عنهم سلطة القضاء، ولذلك يعاني المواطنون
والوافدون معاناة هائلة من انتهاك هذه الفئة الصارخ للحقوق، ومن
الأمثلة على ذلك ما يأتي:
1ـ مباشرة
قتل النفس عمدا وعدوانا: من أمثلة ذلك قيام الأمير سيف الإسلام
بن سعود بقتل أحد المواطنين قبل عامين وضغط السلطات على أولياء
المقتول بقبول تعويض مالي بالقوة. ومثل ذلك ما حدث مؤخرا من
إقدام الأمير مشعل على قتل رجلين من قبيلة قحطان أحدهما ضريا حتى
الموت، والآخر بالسلاح الرشاش، لأنهما دخلا مزرعته بلا إذن.
2 ـ مباشرة
الضرب والإعتقال في السجن الشخصي: يمارس بعض المتنفذين دور
السلطات الثصلاث، فيحكمون على بعض المواطنين بالضرب وينفذون هذا
الأمر في بعض الأحيان بأيديهم وأحيانا أخرى عن طريق حرسهم الخاص،
كما يقومون باعتقال بعض الأشخاص لمدد متفاوتة في معتقلات داخل
قصورهم أو مزارعهم، وقد اشتهر ذلك عند الأمير مشعل والأمير عبد
الله بن عبد الرحمن وآخرين.
3 ـ حمل
السلاح وإرهاب المواطنين: يقوم بعض المتنفذين بحمل السلاح وإطلاق
النار في المحافل العامة وبعض الشوارع البرى استعراضا للقوة
وإرهابا للجماهير.
4 ـ
الإعتداء الجنسي: يقترف المتنفذون هذه الجريمة إما بشكل مكشوف
حيث يتم خطف بعض الفتيات من الشوارع أو المدارس ويعتدى عليهن
بالقوة، وقد جرى تسجيل حالات من هذا النوع، وأحيانا أخرى تغرى
بعض الفتيات أو بعض الصبيان بحيلة معينة ثم يؤتي بهم إلى بيت
المتنفذ حيث يتم ابتزازهم وتهديدهم بالصور وغيرها إذا ابا حوا
بأي سر. وقد حصلت حادثة اكتشفت فيها الشرطة استدراج عشرات
الفتيان والفتيات وابتزازهم، وقد تدخلت إمارة الرياض وعاقبت
الضباط الذين قاموا بكشف الحادث وحجيت القضية عن القضاء. وفي
أحيان أخرى يقوم بعض المتنفذين بإجبار بعض الآباء على تزويج
بناتهم لهم، أو حتى إجبار بعض الأزواج على تطليق زوجاتهم، ومن ثم
يتم التزوج بهن بالقوة.
5 ـ غصب
الأراضي والممتلكات: يمارس المتنفذون سلطاتهم بالإستيلاء على
أراضي الغير بكل سهولة حيث لا يعدو ما يحتاجونه أن يضعوا علامات
معينة يحددون بها حدود ما يرغبون في انتزاعه من أراض دون اعتبار
للمالك الحقيقي، وبهذا يضيع حق المالك الحقيقي تماما. وتذكر
المصادر المطلعة في هذا الصدد مثالين صارخين على ذلك، أحدهما
استيلاء الأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز على أرض واسعة مملوكة
لمواطنين آخرين في وسط مدينة جدة بحجة أن أباه الملك عبد العزيز
كان قد وعده بها، وقد تمت إقامة مشاريعه حكومية على الارض لصالح
الأمير عبد الرحمن بمئات الملايين من الريالات ولم يحصل المالكون
الحقيقيون على شيء من ذلك.
أما المثال
الآخر، فهو قيام الأمير مشعل بن عبد العزيز بالإستيلاء على مخطط
كامل لذوي الدخل المحدود في منطقة عرقة شمال غرب الرياض، وتهديده
كاتب العدل بعدم كتابة أي صك شرعي لاي مواطن مسجل في ذلك المخطط.
وهناك حالات كثيرة أخرى بالإضافة إلى ذلك منها أراض شاسعة استولى
عليها الأمير مشعل وغيره. ويعتبر الأمراء عبد الله بن عبد الرحمن
والأمير متعب والأمير سلطان من الأمراء المشهورين بغصب الأراضي
في المملكة.
ويعتبر
الترافع ضد هؤلاء مستحيلا لأن المواطن العادي يخشى بطش الأمير
ولا يجرؤ القاضي على قبل الدعوى فيرفضها غالبا، أما إذا قلبها
فلا يمكن الحكم فيها، وإذا حكم فيها فلا يمكن تنفيذ الحكم.
والجدير بالذكر أن مبرر هؤلاء الأمراء في الإستيلاء على الأراضي
هو أن آل سعود عامة يرون أن أراضي المملكة ملك عيني لهم ورثوه عن
أبيهم.
أما غصب
الممتلكات فهي ممارسات جديدة نسبيا انتشرت بين بعض الأمراء،
وتتمثل في الإستيلاء على السيارات والليات والمعدات بالقوة من
بعض الشركات والمؤسسات بحجة أنه سيتم سداد قيمتها لاحقا ثم تبقى
بلا سداد، حيث لا تستطيع هذه الشركات والمؤسسات منع هؤلاء من
الإستيلاء على الممتلكات العائدة لها لسببين: الأول هو أن
المغتصبين يتقصون شخصية السلطة بما لديهم من قوة شبه عسكرية،
والثاني هو خوف أصحاب المؤسسات والشركات من أن تعرقل معاملاتهم
وأوراقهم عند السلطات إذا ما عارضوا هذا الإستيلاء.
6 ـ رفض دفع
الإلتزامات: يعاني المقاولون من تسويف ومما طلة المتنفذين الذين
يرفضون بعد إنجاز مشاريع "شخصية" دفع الإستحقاقات المالية،
فيتورط المقاولون بالتكاليف المترتبة على إنجاز المشروع من
حساباتهم الشخصية، ولا يتمكنون من تحصيل حقوقهم بأية طريقة
للأسباب السابق بيانها. ومن الجدير بالذكر أن مصل هذا الحالات
ليست مقصورة على الأسرة امالكة أو كبار المتنفذين فحسب، وإنما
تمتد إلى الطبقات الثانية والثالثة من أصحاب المناصب، حيث
يستغلون معرفتهم أو صلتهم ببعض المتنفذين، ويكون الوضع في مثل
هذه الحالة أسوأ إذا تعلق بأحد من الوافدين، وقد يحدث العكس
أيضا، حيث يقبض بعض المتنفذين مبالغ مالية ثنا لأراض أو ممتلكات
باعوها لغيرهم، ومن ثم يرفض تسليم ما باع لمن اشتر. وقد حصل ذلك
في حادثة مشهورة تتعلق بأرض واسعة يقدر ثمنها بمائتي مليون ريال
حيث استلم الأمير المبلغ ورفض تسليم الأرض للمشتري حتى بعد صدور
الصك الشرعي، بل أوقف عند حدودها حرسه الخاص وطلب منهم منع أي
شخص من دخولها، ولم يتمكن اصحاب الأرض من استلامها إلى بعد أن
دفعوا أضعاف ثمنها الأصلي، أما الصك الشرعي فلم تكن له قيمة
تذكر.
القسم الثاني: الإنتهاك من
قبل السلطات
يعتبر
النظام الملكي السعودي من أشد الأنظمة البوليسية وأكثرها تمكينا
للمخابرات في الحياة العامة.. فلا يقل عدد منسوبي أجهزة
المخابرات الكثيرة في الدولة عن ثلاثمائة ألف فرد، في الوقت الذي
لا يتجاوز فيه تعداد الجيش النظامي والحرس الوطني مائة الف فرد.
لذا فإن وزارة الداخلية وإمارات المناطق هي السلطات الوحيدة
صاحبة النفوذ في الدولة، ولذلك فمظاهر الدولة البوليسية واضحة
جلية، وتتمثل في التجسس والتفتيش والمداهمة والإرهاب والإعتقال
والتعذيب والسجن لمدد عير محددة، وكذلك التحكم الكامل بوسائل
الإعلام ومنع جميع اشكال حرية التعبير، بل ومنع إثقامة الحفلات
والإجتماعات الخيرية، ومنع تشكيل الجمعيات الخيرية فضلا عن تكوين
الأحزاب، وأخيرا منع كافة مظاهر الإنتخاب والممارسات الديمقراطية
في الدةل. وفيما يلي تفصيل بعض مظاهر الإنتهاك الرسمي لحقوق
الإنسان.
أولا ـ
الإقامة الجبرية ومنع السفر إلا إلى رسالة صغيرة من موظف ـ لا
يشترط أن يكون ذا منصب كبير ـ في وزارة الداخلية إلى إدارة
الجوازات حيث يتم إدخال إسم الممنوع من السفر في كمبيوتر وزارة
الداخلية، ولذا فإن كثيرا من أساتذة الجامعات والمفرين الذين
اشتهر عنهم المساهمة في مذكرات النقد ومطالب الإصلاح هم الآن في
قائمة الممنوعين من السفر. وقد شاعت ظاهرة تشبه الإقامة الجبرية
وهي الحكم على شخص بعدم مغادرة مدينة معينة أو دخولها وذلك بأمر
من أمير المنطقة بمعزل عن القضاء. كما تفشت ظاهرة منع السفر
لأسباب غير سياسية مثل منع السفر بقرار من أحد المحققين في وزارة
الداخلية بلا أمر قضائي. وقد أصبح كثير من المواطنين والوافدين
يعهانون من ذلك الأمر الذي غالبا ما يكون بحجة أن الممنوع من
السفر ذو علاقة من قريب أو بعيد بحادث معين تحت التحقيق.
ثانيا ـ
التجسس : يمارس التجسس بشكل شبه روتيني على عدد كبير من
المواطنين، كما تقوم الدولة بالتجسس على كبار المسؤولين ووكلاتء
الوزارات وكبار الضباط، وتراقب بشكل منتظم جيمع الرموز
الإجتماعية والمفكرين والخطباء المشهورين واساتذة الجامعات
المرموقين. ويتم التجسس على الأشخاص وعلى المكاتب وعلى التجمعات
كما يتم عن طريق مراقبة اتصالات الهاتف والفاكس والمراسلات
البريدية والطرود بالإضافة إلى المتابعة الشخصية في السيارة،
وتركيب أجهزة التصنّت في البيت والتصنت عن بعد والمحاصرة من قبل
المخبرين.
وتكلف
تكنولوجيا التجسس الدولة أموالا طائلة تقدر بآلاف الملايين، وقد
تم بناء مبنى ضخم كلف مئات الملايين في مشروع مشترك بين وزارة
الداخلية ووزارة الهاتف مهمته المراقبة الإلكترونية لأي خط هاتفي
في المملكة عن طريق الحاسب الآلي. والطريف أن الدولة لا تجد حرجا
في الإعلان عن قيام أجهزتها بالتجسس على المواطنين، فالأمير
سلمان مثلا وغيره يستشهدون ضد بعض الأشخاص بعبارات يقولن أنهم
سمعوها من أشرطة التجسس على الهاتف، ربما لاعتقادهم أن ذلك من
حقوق الدولة على مواطنيها. ومن المفيد أن نذكر أنه لا يوجد في
هذا المضار ما يسمى بمذكرة قضائية أو إذن من النيابة تعرض فيها
عدد من القضاة الى التجسس على هواتفهم ومنازلهم وسياراتهم
واتصالاتهم البريدية.
ثالثاً ـ
منع الأنشطة الإجتماعية والخيرية المستقلة: بالإضافة إلى منع
الجمعيات (الخبرية) فإن أي نشاط مستقل حتى لو لم يكن سياسيا يمنع
من قبل أدجهزة الأمن، حتى لو تبنت هذا النشاط مؤسسة نظامية. ولقد
منعت أجهزت الأمن حفلات خيرية بحتة بحجة عدم وجود إذن رسمي كحفل
التعريف بمؤسسة الحرمين الذي ألغي قبل موعده باثتني عشرة ساعة
فقط بأمر من الملك شخصيا. ومن أمثلة منع الأنشطة الخيرية إصدار
تعميم من وزارة الداخلية بمنع أي شكل من أشكال جميع التبرعات إلا
من قبل لجان تشكلها الدولة.
ومن الحالات
التي وثقت في هذا المجال، نذكر قصة مجموعة من المثقفات السعوديات
اللواتي قررن في أواخر العام الماضي تنظيم رحلة جماعية الى مدينة
زغرب للإطلاع على أوضاع اللاجئين البوسنويين هناك، وضمت المجموعة
عددا من الطبيات السعوديات. ولما كانت أقرب سفارة لحكومة كرواتيا
موجودة في دولة الإمارات العربية المتحدة فقد ارسلت السيدات
جوازات سفرهن إلى السفارة بالبريد للحصول على تأشيرة دخول، وفي
طريق عودة الجوازات ـ بالبريد أيضا ـ صادرتها مصلح ة البريد،
وظلت تنتقل من دائرة في الدةل إلى دائرة، إلى أن ألغيت الرحلة،
وأفشل المشروع. رابعا ـ الإجراءات التعسفية في الإعتقال والسجن:
يعتبر اعتقال أي مواطن أو وافد وما يتبعه ذلك من اجراءات حقا من
حقوق السلطة التنفيذية في المملكة التي تشكل هذه الممارسات فيها
صورة من أبشع صور انتهاك حقوق الإنسان في العالم، ومن أمثلة ذلك
ما يأتي:
أ ـ
الإعتقال بلا تهمة أو محاكمة، وعدم التمكين من الإتصال بالمحامي:
لا يحتاج إلا عتقال أبدا إلى أمر قضائي، ولا يحتاج إلى مذكرة
اتهام او مذكرة اعتقال، وكل ما يحتاج إليه هو توجيه كتابي أو
شفوي من أمير المنطقة أو من يمثل الأمير، وفي بعض الأحيان الى
قارا من ضابط مكلف من قبل الإمارة أو الشرطة بالتحقيق في قضية
معينة سياسية أو جنائية. وغالبا ما تكون عملية القبض بشكل عنيف
غير مهذب، ولا يخبر فيها المعتقل بسبب اعتقاله، ولا يسمح له
بالتمتع بأي حق من الحقوق الشخصية لأي معتقل، حسبما تقتضيه
الأعراف والقوانين الدولية كالإتصال بالمحامي وغير ذلك من
الحقوق. ويمكن الجزم بأن كل المعتقلين في المملكة هم أمثلة حية
على هذه التجاوزات التي لا تجوز بأي حال حتى في حال من تثبت
إدانتهم بأبشع الجرائم. فدور القاضي في المملكة يأتي متأخرا
دائما عن دور رجال الشرطة والأمن. أما في حالة الإعتقل السياسي
فلا يتسنى لمعتقل أبدا المثول أمام محكمة علنية عادلة، إذ أنه
إما أن يحرم بالكلية وإما أن تشكل لجان قضائية خاصة أعد لها
الحكم سلفا من قبل السلطات التنفيذية.
ومن أمثلة
الإعتقال السياسي، اعتقال الشيخ ابراهيم الدبيان مرتين، وكان حتى
صدور هذا التقرير حسب علمنا لا يزال رهن الإعتقال، واعتقال
الدكتور محمد المسعري، واعتقال محمد عبود عسيري ـ الذي لا يزال
مضريبا عن الطعام في سجنه ـ وأحمد الحصين، والمزيرعي، ورياض
الحقيل، وابراهيم الخزيم وعبد الله المحيميد، وسعد القويز، ومحمد
العماني، وموسى التعيبي، وإبراهيم الحصان، وعبد العزيز النصار،
وفهد الشافي، وإبراهيم العيد، وعبد الرحمن السويلم، وفهد اليحيى،
وخالد الأحمدي، وإبراهيم الريس، ومشاري الزايدي، وأحمد العبداني،
وفهد القحطاني، ومنصور النقيدان، وناصر البراك، ومحمد العصفور،
وعلي الخضيري، وعبد الحكيم الحصان، وعبد الله العتيبي، وأحمد
فقيهي، وخلف الحربي، وفؤاد الرفاعي، وجابر الجلاهمة، وعبد اللطيف
الدرباس، ووليد الدرباس، وحامد الأردني، ويحيى داود، وصلاح حسين،
ورائد العقيلي، وغيرهم ممن يصعب جمع المعلومات عنهم. هذا
بالإضافة إلى البروفسور عبد الله الحامد، العضو المؤسس في لجنة
الدفاع عن الحقوق الشرعية الذي اعتقل مساء 15 يونيو 1993، والشيخ
عبد الله الريس، المدرس بجامعة الإمام الذي اعتقل صباح اليوم
التالي مباشرة.
وهؤلاء
جميعا دوهمت بيوتهم، ولم توجه لهم السلطات تهما معينة، ومعظمهم
لم يسمح لأهاليهم ولا محاميهم بالإتصال بهم أو حتى الإستفسار
عنهم.
ب ـ
المداهمة: تمارس قوات الأمن عملية المداهمة بكل جرأة وثقة بالنفس
ولا يخطر ببل سلطات الأمن أن تحتاج إلى أي شكل من أشكال الأمر
القضائي. وأي رجل أمن يشارك في عملية مداهمة ويقابل بالإحتجاج من
قبل أهخل الدار يلجأ الى استعمال تعبير " نحن رال دولة"، ورجل
الدولة يعني بالتعبير العامي أن له مطلق الصلاحية. وغالبا ما
يصاحب عمليات المداهمة اعتقال وتفتيش كامل ومصادرة الممتلكات
وخاصة الممتلكات الكتابية.
ومن أمثلة
المداهمات مداهمة منزل الدكتور محمد المسعري المشهورة التي تم
فيها كسر باب المنزل والدخول بالقوة على الدكتور في غرفة نومه
وحمل جميع ممتلكاته "الكتابية" بما فيها شهاداته العلمية وصوره
الفتوغرافية.
ومن الأمثلة
أيضا مداهمة مكاتب قسم الفيزياء في جامعة الملك سعود ونقل جميع
محتوياته من كتب وملفات وأشرطة وكمبيوتر، ومن الأمثلة كذلك
مداهمة منزل الدكتور علي محمودن الستاذ في كلية الطب قبل نحو
شهر، واعتقاله ومصادرة محتويات البيت الكتابية.
ومن المثلة
ايضا مداهمة منزل السيدتين زينة حكيم وفاطمة المازي في جامعة
الملك سعود كذلك، واعتقالهما، والتحفظ على الممتلكات الموجودة
بالمنزل قبل ستة أشهر. ومن الأمثلة مداهمة مركز الشيخ سفر
الحوالي، ومصادرة جميع ممتلكاته بأمر شخصي من الملك واعتقال
موظفي المركز.
وأخيرا
مداهمة منزل البروفسور عبد الله الحامد قبيل اعتقاله وتفتيش
المنل تفتيشا دقيقا لعدة ساعات، ومصادرة كل ما وجد في منزله من
وثائق أو مطبوعات لها علاقة بالكتابة أو الثقافة أو الكفر.
جـ ـ أحوال
المعتقلين ومصيرهم: منذ أن يدخل المعتقل السجن يصبح تحت السلطة
المطلقة للجهة التي اعتقلته سواء كانت جهاز المباحث أو الإمارة
أو الشرطة، ولا يوجد أي نظام و طريقة لضبط مدة بقاء المعتقل في
السجن أو الإشراف على مسار التحقيق معه و حتى التكهن فمصيره،
فبالإضافة إلى الأوضاع التعيسة للسجون في المملكة من ناحية
انعدام النظافة والتكييف وضيق اليز المتاح لكل سجين، فقد سجلت
الإنتهاكات التالية:
1 ـ البقاء
في السجن مدة طويلة إما بسبب الإهمال والنسيان، أو بسب عدم
اكتمال التحقيق. ومن أمثلة ذلك ما يحدث لمعظم العمال الوافدين
الذين يأتون من دول العالم الثالث، ولا توجد جهة تتبنى الدفاع أو
السءؤال عنهم، وثمة أمثلة كثيرة لمواطنين من داخل البلد ومن ذلك
استبقاء الشيخ سمير المالكي رهن المخرج السينمائي المشهور ثمانين
يوما تحت التعذيب قبل خراجه هو وزوجته. ويعتبر افتقاد المعتقل من
قبل أقربائه أو معارفه ومن ثم السؤال عنه الطريقة الوحيدة
لمتابعة وضع السجين المعتقل سواء كان سياسيا أو جنائيا، وفي كثير
من الأحيان تتم الإستعانة ببعض المتنفذين من أجل حل مشكلة
المعتقل. أما القضاء فليس له أي دور في هذه الأمور.
2 ـ تعرض
السجناء للتعذيب، حيث يعتبر التعذيب في السجن أمرا شبه روتيني
حتى في الحالات الجنائية، وتمارس الشرطة ورجال الأمن التعذيب
لاستخراج اعترافات من المتهم بالقوة وتستخدم من أجل ذلك جميع
أنواع التعذيب كالضرب والخنق، والتعريض للحرارة تارة وللبرودة
تارة أخرى، والإيقاف مقيدا في الشمس، والصمق الكهبرائي، وإيذاء
بعض المواضع الحساسة من الجسم، والحرمان من النوم، وما شابه ذلك،
وتباشر الشرطة التعذيب إما لانتزاع الإعتراف كإجراء من إجراءات
التحقيق، أو لأنزال عقوبة ما بالمحتجز وذلك بتوجيه من أمير
المنطقة.
وقد يؤدي
التعذيب في بعض الأحيان الى الوفاة، كما حصل للمواطن محمد الصالح
قبل عام، وكان قد قبض عليه من مجموعة كبيرة اثنار التحقيق في
قضية سرقة أحد البنوك فأصدر الضابط المكلف بالقضية أمرا بتعذيب
جميع المشتبة بهم فورا، وتوفي محمد الصالح بعد يومين واعتبر
الضابط وفاته أمرا عاديا، حتى أن رجال الشرطة لم يكلفوا أنفسهم
ابلاغ أهله، ولم يعرف أهله بوفاته إل متأخرا، ولم يتمكنوا من رفع
دعوى ضد رجال الأمن الذين قتلوا المذكور.
ولا بد من
التأكيد هنا أن التعذيب هخو الوسيلة الوحيدة للحصول على
الإعترافات، فإذا ما اعترف المتهم أحيل الى القاضي بعد ان يوقع
على الإعترافات خلال التعذيب، فإذا اعترض المتهم عند القاضي
وادعى أنه اعترف تحت التعذيب لا يملك القاضي تخليصه من أيدي رجال
الأمن الذين قد يستأنفون التحقيق ويعاودوا التعذيب إلى أن يعترف
المتهم مرة أخرى متعهدا ألا ينكر اعترافه إذا مثل أمام القاضي،
وهذا يحدث في القضايا الجنائية، فكيف الحال بالقضايا السياسية.
3 ـ الإهانة
والتحقير: حيث يتعرض معظم المعتقلين وذويهم وكل من لع علاقة بهم
الى أقصى درجات الإهانة والإحتقار، ويتعامل رجال الأمن معهم كما
لو لم يكن لهم أي حق من حقوق الإنسانية حتى لو كانت حالة بسيطة
كمخالفة مروروية أو ما شابه ذلك. فبكل سهولة يقرر الضابط أن يعزل
أي مواطن مانعا إياه من محاولة الإتصال بأي جهة. ويتعرض أهل
المعتقل بالتالي وأطفاله للخطر كمثل الذي حصل من وفاة أحد اطفال
مواطن اعتقل بسبب مخالفة مرورية، فبالرغم من إصرار المعتقل على
أن أطفاله في خطر فقد حرم من الإتصال بأي أحد أو الذهاب إلى
أطفاله لتأمين وضعهم. إن أي مواطن أو وافد يذهب إلى مكاتب الشرطة
أو الأ/ن أو الإمارة للسؤال عن معتقل قريب او صديق أو مستخدم لا
يعامل إلا معاملة إهمال واحتقار لو لم يكن من حقه أن يعرف عنه
شيئا.
4 ـ تغييب
المعتقبلين وإخفاء المعلومات عنهم: حيث لا تعتبر سلطات الأمن
نفسها ملزمة بإخبار أهل أي شخص يتم القبض عليه حتى لو كانت
القضية جنائية. وغالبا ما يسعى ذوو المعتقل للإستفادة من أصحاب
النفوذ لمعرفة أحوال ذويهم، وفيما عدات ذلك فإن معرفة أحوال
المعتقل ومصيره تكون من الصعوبة بمكان. أما إذا كانت الحالة
سياسية فلا يمكن بأي حال معرفة مكان المعتقل أو سبب اعتقاله أو
وضعه أو ما يجري له، ويعتبر كل من يسأل عنه مشبوها يستحق
الإعتقال، ولذا يتعرض كل من يسأل عنه للتخويف والإرهاب.
5 ـ عدم رد
الإعتبار: إذ لا تعتبر سلطات الأمن تصرفاته تجاه المعتقلين سواء
كانت اعتقالات أو إهانة أو تعذيبا أو غير ذلك خطأ يجب إلا عتذار
عنه إلى في حالة واحدة هي أن يكون المعتقل قريبا لأحد المتنفذين،
وأن يكون المعتقل قد أخذ دون علم هذا المتنفذ، وحينئذ لا بد من
الإعتذار للمعتقل بل لا بد من عقاب الجهة التي قامت بالإعتقال.
أما ما دون ذلك فإن المعتقل الذي اعتقل خطأ ولم يثبت عليه أمر
جنائي، فإنه يطرد طردا من مقر الإعتقال بكل إهانة واحتقار إن كان
مواطنا. أما إن كان وافدا فإن يسفر فورا إلى بلده ويلغى عقد
عمله، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال التظلّم، فالنظام هنا هو أن
كل من يعتقل من الوافدين سواء كان اعتقاله صوابا أو خطأ فإنه
يسفر فورا خوفا من أن يفضح الدولة في داخل البلد.
ونذكر هنا
حالتين، وإن كانت الأمثلة في الحقيقة بالآلاف. أما الأولى فحالة
لوافد بنغالي أعتقل مدة ثلاثة أشهر كاملة تعرض خلالها لجميع
أشكال الإهانة والتحقير، ثم تبين بعد تلك المدة أن غير الرجل
المطلوب، وأن تشابها في الأسماء تسبب في اتهامه واعتقاله
وتعذيبه، قامت السلطات بتسفيره فورا من السجن الى المطار.
أما الحالة
الثانية، فهي لوافد مصري اتهمته خادمة في أحد البيوت بالزنا،
فسجن وحقق معه من قبل الشرطة دون أمر من القاضي وعذب من أجل
الإعتراف حسب الأصول المتبعة، وكان كلما سجلت اعترافاته، وقد
تكرر ذلك إلى أن تعرفت الشرطة على الفاعل الحقيق، فما كان منهم
إلا أن سفروه فورا من السجن إلى المطار دون تعويض ولا ردا اعتبرا
بل ولا حتى اعتذار، وعادة ما يؤخذ المعتقل الى الملطار بسيارة
البوليس كأي مطرود من البلد. ومن المفيد أن نذكر أن كثيرا من
المعتقلين الذين ليس لديهم أقرباء، أو أصدقاء من أصحاب النفوذ
يقضون فترات طويلة في المعتقلات إما لخطأ أو لسبب تافة لا يستحق،
ولا يوجد نظام يتابع هذه القضايا المنسية، ولا توجد أي لجان
قضائية للكشف عن السجون ومراقبتها.
7 ـ
الإجراءات التعسفية في التحقيق: ففضلا عن صفوف الإهانة والإحتقار
والتعذيب، تمارس الأساليب التعسفية عند التحقيق، فمثلا يهدد أمير
المنطقة رجال الشرطة بأنه سيقذف بهم في السجون جميعا إن لم يأتوه
بالمجرم الحقيقي خلال يومين، وقد يأتي بأحد المواطنين للإستجواب
في قضية جنائية أو سياسية ثم يأتي التكليف من أمير المنطقة إلى
الذين يزاولون التحقيق بأ، يأتوا بكل شخص يرد ذكره على لسان
المتهم، وقد تسبب هذا الأسلوب قبل عدة أعوام في وفاة أشخاص أتت
بهم الشرطة من بيوتهم تنفيذا لتوجيهات الأمير، وكان بعضهم مقعدا
طاعنا في السن، لا يتحمل جسده الواهن صعوبة النقل التعسفي، فتوفي
البعض في الطريق، وتوفي البعض الآخر في ضيافة الشرطة!
خامسا ـ
مزاولة دور القضاء: يعتبر كثير من الأمراء انفسهم سلطة تشريعية
وقضائية وتنفيذية في أن واحد، ويمارسون حكمهم المبني على هذا
الشعور، ولذا فإن أمير الرياض مثلا يحكم ويقضي بالسجن والجلد
والغرامة والنفي والإقامة الجبرية والفصل والإيقاف عن العمل، وقد
يوثق حكمه كتابة أو يكتفي بالحكم الشفهي، وهكذا الأمر مع كثير من
أمرء المناطق ، ويحاول بعض الأمراء نسبة هذا التصرف إلى الشريعة
اعتقادا منهم أن الشريعة تخول الحاكم الإداري بذلك. وقد لا تقتصر
هذه الممارسة على حاكم المنطقة فحسب بل يشاركه في ذلك كبر موظفي
الأمارة من وكلاء وأمراء المدن الصغيرة والقرى، بل حتى ضباط
الشرطة في اكثير من الأحيان حيث يثرر الضابط أن شخصا ما قد ارتكب
جرما ويقرر اعتقاله أو يقرر حبسه، وليس هناك من يراقب عمله
ويتأكد من سلامة استعماله للصلاحيات الممنوحة له.
ومن الجدير
بالذكر أن أمثال هؤلاء يرون أنفسهم أهلا للتصرف في الحق العام
بإسقاطه عن المتهم إذا ما شفع فيه أحد المقربين، أو بزيادة
مقداره إذا ما شهد للمدعي أحد المقربين. ومن أشكاله مزاولة دور
القضاء قيام بعض الأمراء بإضافة نصوص إلى الصكوك الشرعية بخط
يدهم وإمضائهم فيما يسمى "تهميش النصوص" ومن الأمراء المشهورين
بهذه العادة خالد الفيصل أمير منطقة عسير.
سادسا ـ
تبادل المطلوبين: توجد اتفاقات بين بعض الدول لتبادل المطلوبين
وعادة ما تكون هذه الإتفاقات محكومة بإشراف وضبط الجهاز القضائي،
وتقضي الأعراف والنظم العالمية بألا يسلّم أحد إلا بمر قضائي.
أما في المملكة فلا توجد اتفاقات معلنة، وإنما اتفاقات سرية بين
الأجهزة الأمنية مع بعض الدول التي أمتلأت سجونها بالمواطنين مثل
مصر وتونس، وقد بدأ تنفيذ هذه الإتفاقات قريبا، حيث تسلّمت تونس
من المملكة ستة معارضين سياسيين مطلوبين من قبل أجهزة الأمن، وتم
ذلك بشكل سري خلال شهر رمضان الماضي، كما سلمت المملكة عددا
كبيرا من المعارضين السياسيين المصريين من قبل أجهزة الأمن بشكل
سري قبيل حج هذا العام.
سابعا ـ
إغلاق الاب أمام جميع أشكال التظلّم: يحظر بعض أمراء المناطق على
مواطني مناطقهم الإتصال بأي جهة خارج المنطقة إلا بإذن الأمير
ويعمدون الى انزال العقاب بكل من يحاول التظلم ضد الإمارة أو
الأمير، ومن أمثلة ذلك قيام الأمير خالد الفيصل بسجن مجموعة من
المواطنين بعد قيامهم بإرسال برقيات تظلم الى الملك. ومنذ فترة
قريبة أرسل الملك نفسه رسالة ال أهل القصيم يزجرهم فيها لا
حتجاجهم على اعتقال الشيخ الدبيان محذر إياهم من تكرار هذا
الفعل.
ثامنا ـ التمييز العنصري:
يغلب على معاملة الدولة للناس في المملكة طابع التمييز العنصري
في كثير من شؤون الحياة، بدءا بتوزيع المناصب والوظائف والرواتب
وانتهاء بالحقوق الإنسانية المشروعة. وقد تقدم الحديث عن سلطات
الفئة المتنفذة ـ آل سعود ـ وامتيازاتها. وفيما يلي أمثلة
لمعاناة فئتين من الطبقات المسحوقة بسبب سياسة التمييز العنصري:
الفئة
الأولى: فئة العمال والمستخدمين الذين تنتهك حقوقهم بأساليب
متنوعة منها:
1 ـ عدم
تسلم الرواتب لشهور عديدية وربما لسنين مما طلة بقصد العقاب.
2 ـ تشغيل
الأفراد فوق ساعات العمل المحددة وإجبارهم على أعمال ليست مذكورة
في عقد العمل.
3 ـ تعريض
العمال لجميع أشكال الإهانة والضرب والإستهزاء والحسم من
المستحقات.
4 ـ منع
العامل من الإتصال بأي جهة قانونية أو قضائية لرفع مظلمته.
ونظرا لأنه
لا يتم تعريف العمال بحقوقهم حين يجلبون للعمل في المملكة ولا
بطريقة التظلم واستخلاص الحقوق ولا بالجهات القانونية ومواقعها،
فإن غالبيتهم يشعرون بالشلل والعجز تجاه هذه الممارسات.
أما ما يسمى
بمكتب العمل والعمال الذي يفترض فيه أن يدافع عن حقوق العمال
وينظر في خلافاتهم مع مستخدميهم فقد ثبت بالدليل أنه يساهم
مساهمة فعالة في إضاعة حقوق العمال، فإذا ما تمكن عامل ما من
التعرف على الكتب وجرؤ عل تقديم شكواه فإن القضية غالبا ما تنقلب
ضده، ومثال ذلك أن يتقدم العامل بشكوى عدم استلامه مستحقاته
لشهور طويلة فيعاقبل فورا من قبل المكتب بحجة أنه حضر لتقديم
الشكوى في وقت الدوام ومخالفا للنظام ويعتبر ذلك سببا كافيا
للإمتناع عن النظر في شكواه.
الفئة
الثانية: فئة الحاملين للجنسية "فئة بدون" حيث يعاني عدد ضخم من
سكان المملكة الأصليين بسبب وضعهم في البادية من حرمانهم من حق
المواطنة بالرغم من عدم امتلاكهم لأي جنسية أو هوية أخرى، ولذا
فإنهم يلاقون صعوبة في التعليم والحياة الحرة الكريمة، ولا تزال
الدولة تعارض تمكين هؤلاء من الحصول على الجنسية بالرغم من حقهم
الشرعي فيها ويربوا عدد هؤلاء على مئات الألوف حيث يعيشون حياة
اللاجئين في المخيمات في مناطق مثل الجوف وحفر الباطن.
|