|
للدول
الاستعمارية على مر العصور ممارسات نمطية تجاه شعوب مستعمراتها،
هدفها الظاهر أو المستتر ديمومة سيطرتها الاستعمارية ومنع ظهر
حركات أو دعوات تحررية مناوئة لها، ويؤكد لجوء النظام السعودي
إلى هذه الأساليب طبيعته الاستعمارية الراسخة، ومن أبرز هذه
الممارسات الاستعمارية ما يلي:
سياسياً :
استئثار آل سعود
وأعوانهم بحكم وإدارة كافة المناطق المستعمرة:
لا يخفى على أحد
بأن ملك الدولة الغاصبة والوزراء في الوزارات الرئيسة وحكام
الأقاليم الثلاثة عشر هم جميعاً من عائلة آل سعود، كما يشغل
أفراد من هذه العائلة المئات من المناصب الإدارية العالية بمرتبة
وزير ونائب وزير ومدير عام، ويأتي النجديون من العوائل التي
ساعدت آل سعود في تأسيس وتثبيت نظامهم الاستعماري في الترتيب
الثاني من حيث المناصب الحكومية والمصالح الاقتصادية، وللحجازيين
حصة ضئيلة فيما يشتكي الجنوبيون من التمييز ضدهم في المناصب
الحكومية وهم لا يطمحون عادة لأكثر من وظيفة عسكرية أو أمنية،
أما غالبية سكان المنطقة الشرقية من الشيعة، والذين يشكلون خمس
سكان المملكة الاستعمارية الوهابية، فهم مهمشون تماماً وأعلى
منصب يتسلمه شيعي حالياً هو سفير.
وُلاةُ مكةَ
من آل سعود:
أُسوةً
بأمير مكة السابق، فواز بن عبد العزيز، الذي لم يخرج إلا بفضيحة
من إمارة مكة.. جاء الأمير عبد المجيد، الذي يناطح الثيران طولاً
وعرضاً!، وبدأ بالنهب، وأخذ يغسل الكعبة ـ نيابة عن خادمي
الحرمين الشريفين فهد وعبد الله! ـ ثم بدأ بالتجاهر بالمنكر
والفسق.
التمييز الطائفي
ضد القرشيين، فلا يتمتع القرشي بالحقوق السياسية والعامة
كالنجدي:
تنتهج
الدولة الغاصبة تفرقة مناطقية بغيضة تتشكل في حيث أنها تقرّب
النجديين على حساب بقية المواطنين، وأن ليس للكفاءة أي دور في
أخذ المنصب، بل المناطقية هي وراء المناصب الممنوحة ونرى في نسب
بسيطة كانت قد نشرتها وكالة الأخبار السعودية «واسم» كيف يتميز
النجديون في مؤسسات شكلية هامة مثل مجلس الشورى حيث وصل النجديون
في التمثيل لـ50% وبلغ الحجازيون 29% وبلغ الجنوبيون 7% وأهل
الشرقية 10% والقبائل 6% .
ونرى من
النسب السابقة كيف يسيطر النجديون على المؤسسة التي يفترض أن
تتوزع بشكل عادل للجميع.
الاستيلاء على
السلطة في الحجاز وضم المناطق الحجازية للملكة النجدية عام
1926م.
تحويل مركز
الاهتمام السياسي إلى نجد.
تصفية الأسر
المنتمية لقريش.
تصفية الهوية
القرشية وتعميم الهوية النجدية.
تعميم رأي الأقلية
النجدية على عموم المواطنين وخاصة القرشيين.
...........................................................................................................................................................................
اجتماعياُ :
التمييز العنصري
ضد شعوب المناطق المستعمرة:
حيث يصنف
الحكام السعوديون وأنصارهم الشعوب في مراتب اجتماعية متدنية
ويعاملونهم وفقاً لذلك، ومنها إطلاق أسماء وصفات مهينة ومحقرة
عليهم، وعلى سبيل المثال يشيرون إلى أهل الحجاز بأنهم "حجز" و"فضلة
حجاج" و"جاوة"، ويدعون زوراً بأنهم من أصول غير عربية أو من خارج
الجزيرة العربية على الرغم من أن معظمهم من قبائل عربية معروفة
مثل بني هاشم وقريش وحرب وبني ثقيف وغيرها.
ومنها وصف
عبد العزيز بن سعود أن القرشيين ما هم إلا ( الجمالة )، وإهانته
للأشراف ( سلالة البيت النبوي ) بوصفهم الأشرار.
كما يطبقون
أسوأ أنواع التمييز الشامل، الاجتماعي والسياسي والاقتصادي
والديني، ضد أهل المنطقة الشرقية من الشيعة، الذين يعتبرونهم
كفاراً ويسمونهم "الرافضة" و"أصحاب البدع"، وكانوا في بدء
احتلالهم لأرض الشيعة يستوفون منهم الجزية باعتبارهم من غير
المسلمين، وتواصل السلطات الاستعمارية السعودية منع الشيعة من
ممارسة شعائرهم الدينية مخالفين بذلك أبسط قواعد السلوك التي
تفرضها القوانين الدولية على سلطات الاحتلال، كما يواجه الشيعة
تهديدات متواصلة من الحكام الاستعماريين بالتهجير والقتل لو
طالبوا بأبسط حقوقهم.
تحطيم هيبة قبائل
الجزيرة العربية:
كسر شوكة
العرب، وتحطيم هيبة قبائل الجزيرة العربية بسعودتها بعد تدمير
كياناتها وضمها وهي محطمة لملك آل سعود.. كدولة الحجاز
الهاشمية.. ودولة حائل الشمرية. ودولة نجد.. الخ.. واقتطعت أكبر
مساحة من اليمن لتقزّمه.. وضمت عسير.. وجيزان.. ونجران اليمنية.
وأصبحت ملكية عقارية لابن سعود وضناه. وملّكت معظم جزيرة العرب
لأولاد عبد العزيز بن سعود المقطوع الأصل.. والمجهول الهوية..
كما تم سبي
النساء العربيات، وأصبحن مما ملكت يمين سعود.. وحتى الآن يعتبر
أبناء سعود أن كل نساء العرب في الجزيرة العربية ممن ملكت يمينهم
أما رجال القبائل العربية العظيمة التي تسعودت بالقوة والقهر فهم
خدم وموالي لعائلة سعود.
إشاعة الفسق
والفجور وشرب الخمور وانتهاك الأعراض.
ايجاد تغييرات
ديمواغرفية في المناطق القرشية، وضخ مئات الالاف من الهنود لمسخ
العادات الاجتماعية السائدة لدى سكانها واستبدالها بقيم اجتماعية
غريبة.
..........................................................................................................................................................................

اقتصادياً :
نهب آل سعود
وأتباعهم لثروات المناطق المحتلة:
أصبح
معروفا لدى الجميع بأن آل سعود من أثرى أثرياء العالم، ولا يكتفي
هؤلاء بما يقبضونه من رواتب ومخصصات هائلة بل يعمدون إلى محاصصة
الشركات العالمية التي تتقدم بعطاءات في المقاولات الكبرى،
ويستوفون الرشاوي الضخمة من المقاولين، وتكفي هنا الإشارة إلى
إلغاء حكومة رئيس الوزراء البريطاني الحالي توني بلير التحقيق في
الصفقات مع الحكومة السعودية بعد تلقي الحكومة البريطانية
تهديدات من السعوديين بإيقاع الحظر على الشركات البريطانية
وتوظيف البريطانيين، ويلي آل سعود في ترتيب الثراء داخل السعودية
أعوانهم، وخاصة من النجديين، الذين تربطهم بآل سعود وشائج قبلية
ومناطقية، وغالباً لا يستطيع غير هؤلاء الفوز بمقاولات حكومية،
وهي المصدر الرئيس للثروات الطائلة لما تنطوي عليه من سرقة
للأموال العامة، ونادراً ما ينجح غير هؤلاء بجمع ثروة كبيرة
ويتطلب ذلك عادة التحاصص مع أحد أمراء السعوديين.
استئثار منطقة نجد
بعوائد النفط:
استئثار
منطقة نجد معقل الاستعماريين السعوديين الوهابيين، بالحصة الأكبر
من عائدات النفط والموارد العامة الأخرى، والتي تزيد على مجموع
المنصرف على المناطق المستعمرة، وبفضل ذلك تحولت عاصمة
المستعمرين الرياض من قرية صغيرة إلى عاصمة يسكنها الملايين
العاملين في الوزارات والمؤسسات الحكومية والشركات الخاصة، علماً
بأن الرياض تفتقر إلى كافة مقومات العاصمة أو حتى المدينة
الكبيرة حيث تقع وسط الصحراء، وينقل لها الماء والمواد الغذائية
يومياً، ولا تتوفر معلومات إحصائية عن مداخيل سكان نجد والشعوب
المحتلة.
انتشار ظاهرتي
تدني الدخل والفقر بين الشعوب المستعمرة:
ولكن من
الملاحظ انتشار ظاهرتي تدني الدخل والفقر بين الشعوب المستعمرة،
وقد يتعجب البعض لدى معرفتهم بأن مواصفات الحد الأدنى للبيت
الصحي كما عرفتها الأمم المتحدة مفقودة في منازل مئات الآلاف من
الأسر في المناطق المحتلة، ولم يلتفت الحكام السعوديون لاحتياجات
المدينتين المقدستين، مكة المكرمة والمدينة المنورة، إلا في
أواخر الثمانينات بعد قيام الجمهورية الإسلامية وبروز دعوات
لتحرير مقدسات المسلمين من الاستعمار الوهابي، وحتى التسعينات
كان معظم سكان البلدات والقرى الشيعية بدون مياه صحية مما اضطرهم
لشرب مياه الآبار الملوثة، ولا تزال حصة منطقتهم من عوائد النفط
الذي يستخرج من أراضيهم لا تتجاوز الفتات.
محاربة التجار
القرشيين، وفرض حصار اقتصادي على المنطقة القرشية.
نهب الأموال
المتحصلة من عائدات الحج التي كان يقتات منها ساكنو مكة
والمدينة.
حرمان القرشيين من
نصيبهم المستحق من السلطة والثروة والاهتمام وخدمات الدولة مثل
النجديين.
........................................................................................................................................................................
دينيـاً :
تدمير الأماكن
المقدسة:
تضم مكة المكرمة
العديد من آثار البطولة والجهاد، وأماكن ذات قدسية خاصة لدى
المسلمين لارتباطها بالمسيرة الإسلامية وانبلاج نور الرسول في
العالم، هذه الآثار أزيلت عن بكرة أبيها على يد نظام آل سعود،
نوردها هنا كالتالي:
1 ـ قبة
الوحي: وهي دار خديجة أم المؤمنين، ويوجد لها قبة صغيرة كان فيها
مولد فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين.
2 ـ مكان
مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والتربة التي وقع عليها
ساعة الولادة. فقد بني في المكان مسجد أكثره من الذهب محفوف
بالفضة، ويفتح هذا الموضع المبارك فيدخله الناس كافة متبركين به
في شهر ربيع الأول ويوم الاثنين فيه على وجه الخصوص.
3 ـ دار
الخيزران: وهي الدار التي كان النبي(ص) يعبد الله فيها سراً مع
الطائفة الكريمة المبادرة للإسلام من أصحابه.
4 ـ مولد
الخليفة "أبو بكر الصديق" رضي الله عنه، يقول بورخارت انه ضمن
مسجد يقع في مقابل الحجر الذي كان يحيى النبي(ص) عند مروره به.
5 ـ قبر أبي
طالب وقبر السيدة خديجة (زوجة الرسول(ص) وقبر آمنة بنت وهب والدة
الرسول(ص) وقبر عبد المطلب. ومناف جدي الرسول الأكرم).

قبر السيدة خديجة
رضي الله عنها قبل هدمه في مكة
6 ـ بيوتات
بني هاشم التي من بينها البيت الذي ولد فيه الرسول، وبيت النبي
إبراهيم عليه السلام، وبيت أبي طالب.
7 ـ قبور
شهداء بدر وعريش تاريخي نصب للنبي محمد(ص) القائد الأعظم وهو
يشرف ويقود المعركة.
8 ـ دار
الأرقم أول بيت تربت فيه طلائع الرسالة المحمدية وكان يجتمع
الرسول فيه سرا مع أصحابه.
تدمير البقيع
وحقوق الإنسان:

مقبرة
البقيع وقبور الأئمة قبل أن تهدم
البقيع هو
المقبرة الرئيسة لأهل المدينة المنورة منذ عهد الرسول ، ومن أقرب
الأماكن التاريخية إلى مبنى المسجد النبوي حالياً، يقع في مواجهة
القسم الجنوبي الشرقي من سوره، وقد ضمت إليه أراض مجاورة وبني
حوله سور جديد مرتفع مكسو بالرخام. وتبلغ مساحته الحالية مائة
وثمانين ألف متر مربع؛ ويضم البقيع أربعة من أئمة المسلمين عليهم
السلام من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهم:
1 ـ الإمام
الحسن بن علي بن أبي طالب .
2 ـ الإمام
علي بن الحسين زين العابدين .
3 ـ الإمام
محمد بن علي الباقر .
4 ـ الإمام
جعفر بن محمد الصادق .
ويروى أن
عشرة آلاف صحابي دفنوا فيه، منهم أمهات المؤمنين زوجات رسول
الله عدا خديجة وميمونة، وابنه إبراهيم، وعمه العباس، وعمته
صفية، وغيرهم كثير. كما يضم رفات الآلاف المؤلفة من أهل المدينة
ومن توفي فيها من المجاورين والزائرين أو نقل جثمانهم على مدى
العصور الماضية. وقد وردت أحاديث عدة في فضل البقيع، وزيارة رسول
الله والدعاء لمن دفن فيه، منها: أن رسول الله كان يخرج من آخر
الليل إلى البقيع، فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم
ما توعدون، غداً مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم
اغفر لأهل بقيع الغرقد». لذا تستحب زيارة البقيع والدعاء لمن دفن
فيه اتباعاً لسنة المصطفى . أحد قبور المعصومين عليهم السلام في
مقبرة البقيع إلا أنه في اليوم الثامن من شوال 1344هـ امتدت بعض
الأيادي التكفيرية فهدمت قبور أبناء رسول الله وعترته الطاهرة
في البقيع، وقبور شهداء أحُد وسيدهم حمزه سيد الشهداء وقبور
غيرهم من الصحابة الكرام، بمرأى من المسلمين ومسمع منتهكين حرمة
خيار المسلمين بانتهاك حرمة قبورهم وتدنيسها فقد قال رسول الله
حُرمة المسلم ميتاً كحرمته حياً، ومنتهكين حقوق ملايين المسلمين
بحقهم في الحفاظ على ما يعتبرونه أماكن دينية مقدسة عندهم وذلك
بغلبة القهر والقوة في فترة تاريخية اعتقدت فئة محدودة من
المسلمين أن الغلبة ستدوم لهم وإلى الأبد ضاربين بمشاعر من
خالفهم من المذاهب الإسلامية الأخرى عرض الحائط متخندقين حول
رؤية أحادية ضيقة ومتناسين أن هذه البقعة المباركة يفد إليها كل
المسلمين بمختلف ألوانهم وطوائفهم. ومتناسين أن هذا المجتمع
يتشكل من مجموع المذاهب الإسلامية التي لا يستطيع أي منها أن
يدعي بأنه يشكل أغلبية السكان في هذه البلاد، وغير مدركين أن سر
تميزه وما يضمن له الحيوية هو هذا التعدد المذهبي.
وكلما حلت
ذكرى تهديم قبور أئمة أهل البيت والصحابة في جنة البقيع تجدد طرح
الأسئلة الحيوية المتعلقة بتعددية المسلمين في مجتمع الجزيرة من
جهة، وبالحرية الدينية والمذهبية من جهة أخرى، التي ظلت الفئة
الباغية (آل سعود) تعده حكراً عليها دون أن تعطي الآخرين الحق في
ممارسة شعائرهم ودينهم وكل ما تعلق بذلك بحرية تامة دون إكراه أو
ضغط أو تعرض لهم من الآخرين في جو تسود فيه المحبة والتسامح بين
مختلف المذاهب والتوجهات، هذا التسامح الذي لا غنى للمسلمين عنه
للنهوض مجدداً والوقوف بوجه التحديات الكبرى التي تتعرض لها
الأمة بصورة عامة والجزيرة بصورة خاصة.
لقد أصبح
جلياً لكل ذي لب أن التزمت الديني وعدم السماحة وما تبع ذلك من
ممارسات تكفيرية وتبديعية هي التي جرت الويل والخراب على
المسلمين بل حتى على أولئك الذين مارسوا لعبة التكفير البغيضة.
إنها نار
تحرق كل من يحيط بها ثم تحرق مشعلها.
يجب أن نجدد
الدعوة لأهمية قيم حقوق الإنسان وبالذات المختلف معنا في الرؤية
وضرورة الاعتراف بالآخر واحترام مشاعره وما يعتقد به وأن نقرر
جميعاً بوضع حد لمثل هذه الممارسات في حاضرنا ومستقبلنا لكي نعيش
بسلام إلى ذلك اليوم الذي نرقد فيه بسلام وقد تكون ساعتها جنة
البقيع مثوى كريما لنا ولن يتحقق ذلك إلا باحترامنا لهذه القيم
الدينية والإنسانية فحقوق الإنسان أولاً.

خريطة البقيع

صور
للوهابيين عند هدم قبور أهل البيت عليهم السلام

صورة أخرى
للبقيع قبل هدمه
محو السعوديين
آثار النبي والحفاظ على آثارهم:
يغمر المرء
الحزن هو يعقد مقارنة بين الاهتمام المفرط بآثار عبد العزيز مصدر
فخر العائلة المالكة واعتزازها بمجدها الخاص والتفريط العابث
بآثار المصطفى (صلى الله عليه وسلم) وآثار الإسلام الخالدة مصدر
فخر الأمة قاطبة فبينما يبالغ آل سعود في تكريم آبائهم وأجدادهم
ببناء المتاحف وترميم القصور القديمة وبناء القرى التراثية
لتخليد ماضيهم نجد تساهلاً يبلغ حد السفه في التعامل مع المعالم
التاريخية والآثار الإسلامية والنبوية في مكة والمدينة إلى حد
بات المتشددون يعلنونها صراحة وتعنتاً بأنهم عازمون على هدم ما
بقي من الآثار بما في ذلك غار حراء وقبور الصحابة وآخرها إصدار
قرار بإزالة قبر رافع بن رفاعة الزرقي وهو من الأنصار البدريين
واستشهد في أًحد، كما سيزال مسجد الكاتبية الأثري بحجة تحسين
المنطقة الأثرية بعد أن أزالوا كثيراً من الآثار عن الجدران
الداخلية للكعبة المشرفة، وتمتد تلك الآثار والنقوشات إلى ما قبل
تاريخ الإسلام، وقد ذكرت مصادر مطلعة بأن تلك الآثار المزالة
وبعضها نقوشات مكتوبة بلغات قديمة تعود إلى أيام نبي الله
إبراهيم حملت على متن قارب في جدة ورميت في أعماق البحر بحضور
أحد المشايخ السلفيين المتشددين.
حملة
مستطيرة تصاعدت خلال الأعوام 2004/2005/2006م من قبل المتشددين
على ما تبقى من آثار الإسلام والمعالم التاريخية في المدينتين
المقدستين؟ بالرغم من مزاعم هيئة السياحة الوطنية بحفاظها على
الآثار وصونها.
إذ تستمر
معاول الهدم والمحو الشامل التي تهوي بلا توقف دون رادع من ضمير
ديني ولا وازع أخلاقي يحول دون استمرار هذا العبث الطائش في أقدس
بقاع الأرض تارة تحت ذريعة محاربة البدع وأخرى تحت ذريعة توسعة
الحرمين، فهدمت مساجد، وأزالت حجرات الحبيب المصطفى (صلى الله
عليه وسلم) وزوجاته وبيوت أهل بيته وصحابته وخربت معالم الرسالة،
وكأن من انبروا لهذه المهمة يفتشون عن أتفه سبب لتحقيق مآرب خاصة
وإفراغ نزوة منفلتة من عقالها فيعمدوا إلى اجتثاث تاريخ الإسلام
من فوق أرض المقدسات.
لقد هانت
على آل سعود عمليات الهدم المتواصلة لآثار المدينتين المقدستين
فيما أفرطوا حد الإسفاف في رصد وصيانة كل أثر تركه آباؤهم
وأجدادهم حتى صارت زيارة قصر الملك عبد العزيز جزءاً من بروتوكول
الزائرين من رؤساء الدول إلى هذه البلاد حيث تخبر مقتنيات القصر
عن أن القائمين على تراث الآباء والأجداد قد أجهدوا أنفسهم في
جمع وعرض ما صغر وما كبر من مختصات الملك عبد العزيز بما في ذلك
فنجان القهوة ودلالها وحتى السفرة والتنور والفرش والوسادة
والخاتم والسيف والدرع بل لا يكاد المرء يصدق كيف أتقن القائمون
على هذا القصر مهمة جمع أدق التفاصيل المادية وأصغرها شأناً وكأن
الزائر للمكان يشعر بأن عبد العزيز ما زال حياً بفعل سطوة الحضور
الرمزي لتلك الآثار.
التبشير الوهابي
والاضطهاد الديني والطائفي في إخضاع الشعوب المحتلة:
يشير تاريخ
الدول الاستعمارية إلى استعمالها الدين والتبشير في بسط سيطرتها،
فقد سبق المبشرون مجيء المستعمرين، وكانوا لهم عيناً وعوناً
وسنداً معنوياً ومادياً، وبنفس الطريقة استعمل الحكام السعوديون
دينهم الوهابي في فرض سيطرتهم على الناس، وأطلقوا لكهان الوهابية
الحرية التامة في فرض معتقداتهم الباطلة على الناس مستعملين
أساليب القهر والإرهاب والتهديد بالتكفير، واستغل هؤلاء الكهان
سلطاتهم الدينية لإقصاء أتباع المذاهب الأخرى، فمنعوا رجال الدين
من غير المذهب الوهابي من إقامة صلاة الجماعة في الحرمين
الشريفين بما في ذلك المذاهب السنية الحنفية والشافعية
والمالكية، واضطهدوا الشيعة الجعفرية والإسماعيلية والصوفية،
ويعتبر الدين الوهابي أحد الوسائل القمعية الرئيسة للاستعمار
الوهابي.
وتنتهك حقوق
هذه المناطق ليس في التمثيل الرسمي فقط، بل وحتى الشعبي، فالشعب
في الحجاز والجنوب والشمال والشرقية يُلقن الثقافة التعليمية
«الدينية» حسب المذهب الرسمي الوهابي ولا مجال لأي مذهب أو أقلية
أن تدرس فقهها، وهذا ما يمثل انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان،
والعربية السعودية كانت وما زالت تنتهك هذا الحق المطلق الذي لا
جدال فيه
إيجاد هيئة سيئة (
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) لتمارس تكفير القرشيين
المسلمين، ولاتهام أهل مكة بعبادة القبور، وإتباع البدع والشرك.
إحراق كتب الدين
التي تنتمي للمذاهب الإسلامية ولعلماء أهل البيت.
.......................................................................................................................................................................
تاريخياً
:
طمس عروبة قبائل
الجزيرة العربية وسعودتها:
طمس عروبة
قبائل الجزيرة العربية وسعودتها. حتى أصبح كل شيء في جزيرة العرب
ملكاً لآل سعود حتى النساء والولدان.. أرض الجزيرة وما عليها..
اجتزاء التاريخ
وتزويره:
مرحلة
تاريخية هامة وأساسية منذ عهد النبي إلى قيام كيان آل سعود
الغاصب اختفت بالكامل، ولم يبق إلا آثار سعود وبنيه.
تشويه صورة قريش
دوما وابدا، وذكر أمجاد آل سعود الزائفة.
.......................................................................................................................................................................
فكرياً
وثقافياً :
منع حرية التعبير.
مصادرة الكتب
وإحراقها.
حظر الصحف وتقييد
الإعلام الأهلي، فلا حرية للقول، ولا ابداء للرأي مطلقا.
شراء أقلام الكتاب
والصحفيين المأجورة للنيل من كل صاحب فكر متحرر مخالف لآل سعود.
إفراغ مناهج
التعليم من الفكر الديني للمذاهب الإسلامية، وتعميم الفكر
الوهابي فقط.
منع علماء المذاهب
الأخرى من إلقاء دروسهم في المساجد أو حتى في المنازل.
سيطرة النجديين
على أجهزة الإعلام المحلية والعملية لهم في الخارج.
.......................................................................................................................................................................
حقوقياً :
انتهاك حقوق
الانسان:
غالبا ما ينتهك
الكيان السعودي حقوق الإنسان بشكل بشع للغاية، ورغم أن العالم
يسير نحو الديمقراطية والتعددية إلا أن الحكم السعودي مازال
أحاديا فرديا غير قابل لتطبيق المجتمع المدني.
فما زالت في
هذا المجال العديد من القضايا الهامة التي تخص حقوق الإنسان، ولا
يخفى أن العالم كله أصبح قلقا على الوضع داخل المملكة التي يعد
الصمت أحد مكونات نظامها الحاكم.
ويعاني
الإنسان القرشي من قهر حقوقي كبير حيث يقبع في السجون كل من طالب
بالاستقلال أو بالإصلاح.
الدستور السعودي
يبرر الممارسات السعودية الاستعمارية:
كان من
المتوقع أن يعطي الدستور دورا للفعاليات الاجتماعية والسياسية من
خارج العائلة المالكة لكنه ركز على منحهم دورا إداريا مربوطا
بسلطة وزير الداخلية، (راجع نظام المناطق) كما أن الدستور لم يعط
مجالاً لتلك الزعامات في التعبير عن رأيها أو في التمثيل المستقل
وهو جوهر المجتمع المدني، كما عمد الدستور الذي خلا من حق
المواطن في التعبير وتشكيل الجمعيات والنقابات المهنية وتشكيل
الأحزاب السياسية، إلى جعل ثروات البلاد ملكاً للدولة، وقد لا
يكون في هذا خطأ لولا أن الدولة في نظر العائلة المالكة تعني
بالدقة: الحكومة، والأخيرة تعني بدقة أيضاً العائلة المالكة.
فدستور
المملكة الغاصبة ومجلس الشورى المعين لا يتيح مجالا لنشوء زعامات
محلية قد تنافس الأسرة المالكة مستقبلا في الحكم. إن الاستئثار
بالسلطة الذي هو عصب النظام الاستبدادي وعدم فسح المجال للمعارضة
والانتقاد والتشكيل المستقل، رافقته سلطة أبوية تضمنتها المادة
الثالثة والأربعون التي تقضي بأن (مجلس الملك ومجلس ولي العهد
مفتوحان لكل مواطن، ولكل من له شكوى أو مظلمة..) وهو تكريس فعلا
لما هو قائم، إذ يفترض في عهد القانون أن هذه السلطة الأبوية
تختفي أو تتقلص فالملك وولي العهد متعهدان بالسلطة التنفيذية،
وبالتالي فالخلاف معهما والشكوى منهما والمظلمة مع الجهة التي
يديرانها، لذا فإن الأمر يحتاج إلى سلطة ثالثة للتقاضي، ولذلك
أيضاً وجد الخلط بين السلطات الثلاث (التشريعية ـ التنظيمية،
والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية) واعتبرت المادة الرابعة
والأربعون الملك مرجع السلطات جميعا.
جدير بالذكر
أن وجود نص دستوري يفيد بأن مجلس الملك ومجلس ولي العهد مفتوحان
هو دعوة لتعزيز سلطة العائلة لجر الناس لسؤالهم وتقديم طلباتهم
التي لا يباشرها الملك أو ولي عهده وإنما يحيلانها إلى الجهات
المختصة وموعد الساعة الأسبوعي الذي يستقبل فيه الملك آلاف
المواطنين لا يكفي حتّى لمزيد من التحية فضلا عن الجلوس مع الملك
ومناقشته في سياسية الدولة والقضايا الكبرى الأخرى.
خواص الدولة
التسلطية:
برزت من
خلال الدستور السعودي خصائص واضحة للنظام التسلطي منها:
الخاصية
الأولى: السعي لاحتكار مصادر القوة
والسلطة في المجتمع.
فالقوة
السياسية بيد الأسرة المالكة لا يشاركها أحد فيها، ولا يتيح
الدستور حق العمل السياسي، ولا يعطي المجال للتعبير على الصعيد
الإعلامي، وإنما ألحق كل مفردات العمل السياسي بالأسرة المالكة
وحدها، وبالتالي فقد أعاد البلاد عقودا من الزمن للوراء، إلى ذلك
الزمان الذي كان يستشعر فيه الأفراد والجماعات أن السلطة لا تلبي
طموحاتهم، مما ينتج عنه عودة إلى الو لاءات القبلية والطائفية
والإقليمية، التي تشعر السلطة في الوقت الحالي بأنها ضعيفة
وبإمكانها السيطرة عليها بالتخويف أو الاحتضان وإشعال التناقضات.
إن نظرة
دقيقة للدستور تتيح لنا اكتشاف مدى المركزية الشديدة لدور الملك
ودور الحكومة التي يتولاها فعلا رجال العائلة المالكة، فقد امتدت
سيطرة الحكومة بفعل الدستور إلى جوانب الحياة الاجتماعية للناس
كالتعليم والصحة والشؤون الدينية، والإعلام وغير ذلك، وهذا
الاحتكار المركز يضيّق الخناق على الفاعليات الاجتماعية الراغبة
في التميّز عن موقف المؤسسة الحاكمة. وبما أن الدولة ـ الحكومة
تحتكر كل وسائل القوة والقمع، فإن التضييق يتحول إلى مرحلة
الخنق والتدمير.
كان من
الطبيعي أيضاً أن ينص الدستور على حق العمال في تشكيل نقابات
مهنية وعلى حق المواطنين في تأسيس جمعيات أهلية وأحزاب سياسية،
لكن بما أن هذه المؤسسات تعتبر نواة المجتمع المدني، فقد حرصت
الدولة التسلطية السعودية على تدمير البنى التحتية لهذا المجتمع
عبر قوانين تخوّل لها وحدها الإشراف على بعض هذه المؤسسات،
وإلغاء البعض الآخر، حتّى لا يقوم كيان مستقل يصبح قطباً
ومنافساً يلغي في المستقبل احتكار العائلة المالكة ودولتها
التسلطية للحكم.
على الصعيد
العملي فإن رجال العائلة المالكة يسيطرون فعلاً على كل الإمارات
والوزارات السيادية المهمة، وتمتد سيطرتهم لتصل حتّى الجمعيات
الخيرية الكبرى والنوادي الرياضية البارزة. لقد وجد المواطنون في
هذه السيطرة منافساً غير شريف، وتدخلاً يستهدف تذويب الشخصية
والطموح المستقلين.
الخاصية
الثانية: اختراق النظام الاقتصادي:
السياسة
الاقتصادية لكل بلد تنطلق من ثابت وهي النظرية ومتغير وهي
السياسة القائمة عليها، وإذا كانت النظرية الاقتصادية كالاقتصاد
المفتوح أو الاقتصاد الاشتراكي يكفلها الدستور باتفاق شعبي، فإن
تطبيق النظرية مرهون بالسلطة التنفيذية وتحت رقابة شديدة من قبل
السلطة التشريعية والسلطة القضائية، لأن اقتصاد البلاد هو عصب
الحياة، وهو أيضاً أداة القوة السياسية التي يتمتع بها النظام،
وصرف الميزانية العامة أو تحديدها يخضعان لإشراف مجلس الشورى
الذي يراقب ويتابع تطبيق الخطط بصرامة خشية وقوع البلاد فريسة
نظام اقتصادي أو سياسي عالمي، وهو ما يصطلح عليه بالتبعية التي
هي أيضاً طريق التبعية السياسية والاجتماعية. فالسياسة
الاقتصادية ملاصقة بشكل كبير لحياة الناس ومستقبلهم ومن هنا جاءت
أهمية المراقبة والإشراف عليها.
نصت المادة
الرابعة عشرة من النظام الأساسي ـ الدستور، على احتكار الدولة ـ
السلطة لجميع ثروات البلاد في باطن الأرض أو ظاهرها وفي أي جزء
تصله سلطة الدولة، بينما أعطت المادة الخامسة عشرة للسلطة
التنفيذية حق منح أي امتياز أو استثمار دون الرجوع إلى مجلس
الشورى، أما المادة الثالثة والسبعون فقد أعطت للملك صلاحية
الالتزام بدفع أي مال من الخزانة العامة للدولة حتّى وان لم تتسع
لها بنود الميزانية، مما يعطي الملك مجالا مطلقا في صرف أموال
الميزانية العامة وتغيير خطط الإنفاق للوزارات، وهذا الإطلاق
أيضاً يخّول الملك التحرك بحرية مطلقة على الصعيد السياسي، فما
دام قادرا على الإنفاق والدفع الفوري حتّى وان تضررت ميزانية
بلده فإنه لن يتردد في أي مناورة سياسية.
لقد حددت
المادة السادسة والسبعون صدور الميزانية العامة بمرسوم ملكي
لكنها لم تشترط موافقة مجلس الشورى، ولم تضع في المقابل أي بند
يقضي بوجود سلطة مستقلة تراقب عملية الإنفاق والصرف أو تشترك في
رسم السياسة الاقتصادية للدولة.
وبالرغم من
أن الدستور وضع قانوناً بتشكيل جهاز مراقبة على جميع إيرادات
الدولة ومصروفاتها "المادة 79" إلا أنه ربط هذا الجهاز برئيس
مجلس الوزراء ـ الملك، ويعني أن سلطة الرقابة ليست مستقلة ولا
يمكن الاعتماد على جهودها.
تعتمد
الحياة الاقتصادية في المملكة إلى حد كبير على الإنفاق الحكومي
المتمثل في الميزانية السنوية للدولة، إن القطاع العام هو القطاع
المهيمن على الغالبية العظمى من النشاطات الاقتصادية في البلاد،
لذلك فإن حجم ميزانية الدولة هي التي تحدد حجم النشاط الاقتصادي
والتشغيلي، إن قطاعات واسعة من الاقتصاد السعودي تعتمد أو تتوالد
نتيجة الأنفاق الحكومي واتضح ذلك بصورة أكثر تركيزا في خطط
التنمية الخمسية التي ترافقت مع تصاعد أهمية ودور قطاعات
الاستيراد والتصدير والعقارات والبناء والهندسة والصيانة، وغير
ذلك من المشاريع التي تحتاج إلى عدد كبير من العمال، كما تحتاج
إلى ضخّ متوال ومتصاعد من المال الذي يجب ان يتوفر من وجود أعمال
(طلب عمل) مستمرة أو من المقاولات الحكومية، وفي كلا الحالين
فإن الأساس هو الإنفاق الحكومي لأن طلب العمل في هكذا نظام
اقتصادي لا يتأتى إلاّ عن الإنفاق الحكومي.
وتتفرّع
الأعمال الناتجة عن تلك المشاريع والمتأثرة بها، كالتجارة والسكن
وتوريد العمال والمواصلات وما أشبه، وهذا النشاط الذي لاحظناه
مثلا في العام 1982، أصيب في الصميم بعد انهيار أسعار البترول
وتدني عائدات الحكومة من الدخل الناتج عن تصديره، وتأثرت جميع
تلك القطاعات، وهي التي ترتبط بها بدرجة كبيرة الطبقة الوسطى من
المجتمع السعودي، وصغار المستثمرين، وأصبحنا نرى بطالة صريحة
ومقنعة، وتخفيض يومي لعدد العمال، وتسريح لمئات المشتغلين،
وإنهاء عقود وإعادة العشرات من الأجانب.
وهذه
السيطرة المركزية على الاقتصاد، تجعل الدولة شبيهة جداً بالدول
الاشتراكية حتّى وإن ظهرت بمظهر الدولة الرأسمالية، فرأس المال
لا يتداول بين الشعب والحكم ولكن يبقى رهيناً بيد السلطة، والنمو
الاقتصادي المزدهر في البلاد مرتبط بتدفق النفط وقائم على صناعة
واحدة لا يؤمن أن تنهار تلك الصناعة، أو تقل أهميتها أو تقل
إيراداتها، أو تتعطل ومن ثم تسقط المشاريع القائمة على هذه
الصناعة، وتعود البلاد أرداحا للوراء.
إن أقبح ما
فعله النظام التسلطي أنه تحكم في قوت الناس، وأصبحنا نرى في
الاتحاد السوفيتي ـ سابقاً وفي ظل دولة تخترق النظام الاقتصادي
وتمنع تكّون حياة اقتصادية مستقلة، أن نشاهد المواطنين يقفون
طوابير لتلقي صدقات الغرب، وللحصول على وقود السيارات. والاتحاد
السوفيتي السابق هو أكبر دولة منتجة للنفط في العالم، في وقت نرى
أن الحياة الاقتصادية للشعب اللبناني بقيّت صامدة بالرغم من عدم
وجود حكومة حقيقية طيلة سنوات الحرب، بسبب استقلال القطاع الخاص
ونموه، ولم يكن أحد يحتاج إلى الحكومة حتّى يحصل على وظيفة أو
عمل كما هو الحال في السعودية.. إن الهدف من هذا الارتهان البشع
هو اختراق المجتمع المدني واختراق نظامه الاقتصادي وتذويب وحداته
الاجتماعية في ظل النظام السياسي وبالتالي أسره والتحكم في
قراره.
الخاصية
الثالثة: شرعية القوة:
في أي نظام
استبدادي ـ تسلطي يجد الحكم شرعيته قائمة على قدرته على استعمال
القوة والتلويح بها، وليس الانتخاب أو الترشيح، فدور الجيش
والقوات المسلحة والحرس الوطني في ظل نظام التسلط هو دور داخلي
للقمع، ولذلك وجدنا اقتضابا شديدا فيما يختص بدور المؤسسة
العسكرية، واقتضابا أكبر فيما يختص النفقات الباهظة التي تصرف
عليها لأن النظام في المملكة يعتقد أن القوات المسلحة هي درع
الحماية لوجوده ولاستمرار سلطة العائلة المالكة، ولا يعتقد أنه
بحاجة إلى مؤسسات دستورية أو أهلية لحماية الأمن وصيانة النظام.
ولوجود
إشكالية أخرى حول الدولة ودور الجيش فيها كما سلف، فإن الدولة
التسلطية في الخليج تشكّلت بقرار خارجي والجيش الذي هو دعامتها
امتداد لذلك القرار، أُنيطت به مهمة صيانة الدولة، والحفاظ على
موقع العائلة الحاكمة، بل أن جزءاً مهما من توفير الاستقرار
الداخلي يعتمد على توافق دولي كما لاحظناه بالنسبة للكويت ولم
يكن نتيجة بناء وطني. وقد كان حرياً بدستور المملكة أن ينص على
تشكيل قوة وطنية قادرة فعلا على الدفاع عن الوطن، يعزز ذلك
بتربية الجيل على البناء والدفاع عن الوطن وليس طاعة ولي الأمر ـ
الملك كما نصّت المادة التاسعة.
في ظل
التجاهل التام والمتعمد لدور المواطنين، فإن سيف القمع يبقى
مسلطا على رقابهم، لأن عقوبة المخالف للنظام في ظل نظام متسلط
تساوي الخيانة العظمى ويكون دور الجيش والقوات المسلحة قمع
المعارضين.
* * *
يلاحظ إذا
أن دستور المملكة الغاصبة عزز دور الدولة التسلطية ولم يعط أي
مجال لتكون المجتمع المدني، فهو لم يعترف بأي شكل من أشكال
المشاركة والانتقاد والانتخاب وبالتالي فلم يول اهتماما يذكر
لدور الإنسان والمؤسسات الأهلية، كما لم يراع التطور الاجتماعي
والسياسي الذي تشهده البلاد.
كما أن
الدستور أنكر على الشعب حقه في التمثيل المدني عبر جمعيات
ونقابات مستقلة، ولم يفصل في الحقوق المدنية، كما احدث بونا
شاسعا بين الحقوق والواجبات. فبقدر ما أعطى الملك والسلطة
التنفيذية من حقوق، لم يلزمها بأي واجب مادي، أو معنوي، بل لم
يشترط على الملك أن يؤدي قسم الحكم الذي يلزمه معنويا.. تلك
الصلاحيات كانت مطلقة، إلى حد إعطاء الملك حق إصدار قرار الحرب
دون مراجعة أحد لا في مجلس الشورى ولا مجلس الوزراء، في وقت شهد
العالم اجمع ويلات هذا النوع من الصلاحيات المنوطة بشخص واحد بعد
حماقة رئيس العراق، ويسعى اليوم إلى تجريد أولئك الحكام من هذه
الصلاحية الخطيرة وربطها بمجلس الشعب المنتخب انتخابا مباشراً.
إن قرار الحرب أخطر قرار سياسي في تاريخ البلاد، والدول المتحضرة
تحرص على سحبه من يد الحاكم إلى يد السلطة التشريعية، وتفرض على
الرئيس في زمن الحرب قيوداً ورقابة شديدة كتقديم تقرير يومي وطلب
إحضار وزراء الحرب للمناقشة أسبوعيا وما أشبه.
وفي دستور
المملكة هناك بند يعتبر في غاية الندرة والغرابة، وهو البند 62
الذي يعطي الملك حق تثبيت أوضاع الطوارئ حتّى بعد زوال أسبابها،
وإعطاء القرارات التي تتخذ في ظروف استثنائية صفة الاستمرار حتّى
بعد زوال الظرف الاستثنائي، ويمكن بفعل هذه المادة أن يعطل الملك
الدستور أو يمنع التجول أو يمنع السفر في أوقات يعتبرها
استثنائية، ثم يقرر أن يعطي لذلك القرار صفة استمرارية فيبقى
التجول ممنوعا إلى الأبد أو السفر محظورا حتّى إشعار آخر، وهو
تضييق على مصالح الناس وحرياتهم كان ينبغي تجاوزه.
.......................................................................................................................................................................
|